زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٢ - أقسام الوضع إمكانا، و وقوعا
الثالثة: إن العنوان الكلي الملحوظ قبل الوضع، ربما يكون من العناوين الذاتية، أو منطبقا عليها، و بكلمة أخرى يكون جامعا ذاتيا بين الأفراد كالإنسان، و ربما يكون من العناوين الانتزاعية الحاكية عن الخصوصيات إجمالًا، مثل عنوان فرد الكلي.
إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم أن جماعة من الأصحاب التزموا بعدم معقولية الوضع العام و الموضوع له الخاص [١] مستندا إلى استلزامه الوضع لما لم يلاحظ، فان الملحوظ هو الطبيعي، و الموضوع له هو الأفراد.
و جملة من المحققين [٢] التزموا بإمكانه، مستدلا له بان لحاظ الجامع لحاظ للأفراد إجمالًا، و لا يعتبر في الوضع أزيَد من ذلك.
و حق القول في المقام، أن الملحوظ إن كان من قبيل القسم الأول المذكور في المقدمة الثالثة، لا يعقل الوضع للأفراد، لعدم حكاية الجامع عنها، لمغايرته مع الخصوصيات، فلا وجه لدعوى أنّ لحاظ الجامع، لحاظ للأفراد بوجه، فحيث لا تكون الأفراد ملحوظة، فلا يصح الوضع لها، كما عرفت في المقدمة الأولى.
و ان كان من قبيل القسم الثاني المذكور فيها، لا استحالة في الوضع للأفراد، فان العنوان الملحوظ، حاك إجمالًا عن جميع الخصوصيات، و قد عرفت في المقدمة الثانية، كفاية لحاظ الموضوع له إجمالًا في الوضع.
[١] كصاحب الكفاية ص ١٠- ١١.
[٢] و الظاهر انه المشهور بينهم و ذكره في القوانين ص ١٠ سطر ٩- ١٠ و عزاه إلى قدماء أهل العربية/ و ايضا في الفصول ص ١٦.