زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦ - مقدمة الطبعة الثانية
و تكون لنا عدّة و ذخيرة يوم نلقى اللّه سبحانه و نلقاهم و سلم تسليما.
و العن من ناصبهم العداء، و انزلوا بهم و بشيعتهم فنون البلاء، و جحدوا مراتبهم و انكروا حقهم، من الأولين و الآخرين و دهر الداهرين.
و بعد فإن أولى ما تُنفق في تحصيله كنوز الأعمار، و تسموا في إطالة
النظر بمعالمه الأفكار، و تعز في استنباطه الرجال هو العلم بالأحكام الشرعية و المسائل الفقهية.
فلعمري إنه المطلب الذي يظفر بالنجاح طالبه، و المغنم الذي يُبشر بالأرباح كاسبه، و العلم الذي يعرج بحامله إلى الذروة العليا، و ينال به السعادة في الدار الأخرى.
و لقد بذل علماؤنا السابقون، و سلفنا الصالحون (رضوان اللّه عليهم أجمعين) في تحقيق مباحثه جهدهم، و أكثروا في تنقيح مسائله كدّهم، فكم فتحوا فيه مقفلا ببنان أفكارهم، و كم شرحوا منه مجملا ببيان آثارهم، و كم صنفوا فيه من كتاب يهدي في ظلم الجهالة إلى سنن الصواب.
فكانت تلك التصانيف عقداً منضداً في جيد المكتبة الاسلامية، يبهر الناظرين، فلمعت في سلسلته هذه الدرة البيضاء التي صيغت عن خمس دورات في بحوث الخارج بمدينة قم المقدسة، ألقاها سماحة آية اللّه العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني دامت بركاته.
فتمخض بيراعه عن زبدتها هذا السفر الجليل الموسوم ب (زبدة الأصول)
و هي دورة كاملة وافية حوت بين دفتيها جلّ الأقوال بعذب البيان لتمحّص