زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٩ - العلقة الوضعية ليست من الأمور الواقعية
اجتماع النقيضين، فإنها أمور واقعية و مع ذلك لا وجود لها.
و القسم الأول: ينقسم إلى الجوهر و العرض، أما عدم كون الوضع من الجواهر، فلان الجوهر هو الموجود لا في الموضوع، و الوضع ليس له
وجود خارجي، و على فرضه، يكون وجوده بوجود المرتبطين.
و أما عدم كونه من الأعراض، فلان هذه العلقة قائمة بطبيعي اللفظ و المعنى لا بوجودهما، و لذا يصح الوضع للمعدوم بل للمستحيل، و أما عدم كونه من الأمور النفس الأمرية، فلان المراد بكونه منها، إن كان كونه من المدركات العقلية، نظير الملازمة بين طلوع الشمس و النهار، فهو بديهي الفساد.
إذ لا ريب في انه مع الجهل باللغة لا ينتقل الذهن إلى المعنى من تصور اللفظ. و ان كان المراد، ثبوت المناسبة الذاتية بين كل لفظ و معناه، و ان كانت تلك المناسبة بنحو لا يلتفت إليها الواضع حين الوضع، و هو و ان لم يكن مستحيلا، إلّا انه لا بد من إقامة البرهان عليه.
و الاستدلال له:- بأنه بما أن نسبة جميع الألفاظ إلى كل معنى من المعاني على حدٍّ سواء فوضع لفظ خاص لمعنى مخصوص من دون تلك المناسبة، ترجيح بلا مرجح، و هو محال، فلا بد من الالتزام بثبوتها-.
فاسد، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح، كما حقق في محله، لا سيما إذا كان هناك مرجح لاختيار الطبيعي الجامع بين الأفراد، فانه في هذه الصورة لا قبح فيه أيضاً- و سيأتي الكلام في ذلك في مبحث الطلب و الإرادة- مع أن المرجح يمكن أن يكون أمراً خارجيا، كمن يسمى ولده (رضا) لكونه متولدا