زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١٦ - الشك في سقوط الواجب بالفعل غير الاختياري
و لكن هذا الجواب أي عدم الوجه للانصراف المزبور، و ان كان متينا على ما حققناه في بيان ما وضعت هيئة الامر له، الا انه ليس للمحقق النائيني (ره) ان يجيب بذلك: فان دعوى المستدل و ان كانت عامة الا ان محط نظره في المقام خصوص هيئة الامر، فمثل المحقق النائيني (ره) الذي يرى انها وضعت لتحريك عضلات العبد نحو المطلوب، لا مناص له من تسليم هذه الدعوى و ارجاعها إلى ما افاده (قدِّس سره) في وجه الاختصاص.
الوجه الثاني: ما افاده المحقق النائيني [١]، و حاصله ان الغرض من الامر هو بعثه و ايجاد الداعي له لتحريك عضلاته نحو ايجاد المأمور به، و هذا يستلزم كون المتعلق مقدورا له لانه من البديهي انه انما يمكن جعل الداعي في خصوص الفعل الارادي، فحيث انه لا يمكن التخيير بينهما عقلا فيرجع الشك إلى الشك في اشتراط الخطاب و عدمه، فالاطلاق و الاصل يقتضيان عدم الاشتراط.
و الجواب عن ذلك ان التكليف بخصوص غير المقدور الممتنع الوجود لغو لا يصدر عن الحكيم، و اما تعلق التكليف بالجامع بين المقدور و غير المقدور الصادر من المكلف بغير اختياره فلا ارى فيه محذورا.
الوجه الثالث: ما افاده المحقق النائيني ايضا، و هو انه يعتبر في المأمور به زائدا على الحسن الفعلي الحسن الفاعلى، و لازمه تعلق التكليف بخصوص الحصة المقدورة إذ غير المقدورة لا حسن فاعلي فيها و ان كان لها حسن فعلى.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٠٢ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٥٤ (الثانى)