زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٠٨ - الاستدلال للقول بالتفويض و نقده
لانه لا يخرج عن امكانه بالوجود، ففى كل آن من الآنات بما أنه ممكن و الافتقار من لوازم ذاته محتاج إلى المؤثر ليفيض إليه الوجود، و مفتقر إلى مدد مبدعه الأول في كل حين و الا لانعدم، بل بالنظر الدقى الحقيقي انه عين الحاجة لا شيء محتاج.
فالانسان في كل حين- حتى حين الفعل- مفتقر إلى موجده ليفيض إليه الوجود و سائر المبادئ، و الا لما تمكن من ايجاد الفعل، و يكون مثله تعالى (و لله المثل الاعلى) كتأثير القوة الكهربائية في الضوء، فان الضوء لا يوجد الا حين تمده القوة بتيارها و يفتقر في بقاء وجوده إلى مدد هذه
القوة في كل حين.
مع أن اللّه تعالى نفسه في مقام التشريع، و التشريع لا يلائم التفويض، إذ لا معنى للتكليف المولوي فيما لا يملك المولى منه شيئا.
مع أن التفويض لا يتم الا مع سلب اطلاق الملك منه تعالى عن بعض ما في ملكه، و قد قال سبحانه: لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ [١].
و قال: لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ [٢].
و قال: للَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَ مَا فِي الأَرْضِ [٣].
[١] الآية ٥ من سورة الحديد.
[٢] الآية ١ من سورة التغابن.
[٣] الآية ٢٨٤ من سورة البقرة.