زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٢٥ - أقوال الجبريين
الأفعال، فعلى القول بالكسب لا بد و أن يكون ذلك أيضا صادرا عن إرادة اللّه تعالى و قدرته، فلا اختيار أصلا.
و لعله لذلك قال العلامة المجلسي (ره): و المراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته و ارادته، من غير أن يكون هناك تأثير أو دخل في وجوده سوى كونه محلا له [١].
و قالوا نسبة الفعل إلى العبد باعتبار قيامه به لا باعتبار ايجاده له.
و الالتزام بأحد هذين المذهبين مستلزم لانكار التحسين و التقبيح العقليين
بالاضافة إلى أفعال العباد، لانهما انما يكونان على الأفعال الاختيارية.
أ لا ترى أن السيف إذا وقع آلة لقتل من يحسن قتله لا يحسِّنه العقلاء.
و على القول بالجبر السياف و السيف متساويان في القتل و كل منهما آلة لوقوعه، فالسياف أيضا لا يستحق التحسين.
كما ان القائلين بأحد هذين القولين" أي الجبر" وقعوا في اشكال تكليف العصاة، لانه ان لم تكن إرادته تعالى متعلقة بالفعل فلا يكون التكليف جديا، و ان كانت إرادته متعلقة به فكيف تتخلف عن المراد.
و في مقام الجواب عن هذه العويصة، التزموا بأن التكليف انما يكون طلبا، و هو غير الإرادة، و تخلف إرادته تعالى عن المراد غير ممكن، و أما طلبه فلا محذور
[١] ذكره آية اللّه العظمى السيد الخوئي (قدِّس سره) في المحاضرات ثم قال و هذا مذهب الشيخ ابي الحسن البصري الاشعري، محاضرات في الأصول ج ٢ ص ٥٠ (نظرية الاشاعرة مسألة الجبر و نقدها).