زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٤ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
مثلا في أربعة أفراد فردين من طبيعة و فردين من طبيعة أخرى، و لا استعمال التثنية في فردين من طبيعة واحدة فان ذلك هو الموضوع له، بل المراد استعمالها في فردين من طبيعتين.
و استدل لجوازه بنحو الحقيقة بأن التثنية في قوة التكرار فكما انه لو كرر اللفظ المفرد مرتين و أريد منه في كل مرة فردا من طبيعة يكون كلا الاستعمالين من الاستعمال في المعنى الحقيقي، كذلك لو ثنَّى و أطلق و أريد منه فردان من طبيعتين.
و الحق في الجواب يقتضي تقديم مقدمه.
و هي: انه في المركبات قد تقدم أن المادة موضوعة بوضع خاص و الهيئة موضوعة أيضا كذلك، و لم يوضع كل مركب بوضع خاص، مثلا: رجلان وضع المادة للطبيعة الخاصة، و الهيئة لإفادة فردين من مدخولها، و قد تقدم تفصيل القول في ذلك.
وعليه فإذا استعملت التثنية في فردين من طبيعتين لا يخلو الأمر من أمرين:
إما بإرادتهما من المادة و تكون الهيئة أي الألف و النون، قرينة على إرادة ذلك فهذا مجاز على هذا القول فان المادة استعملت في معنيين فهو كاستعمال المفرد، بل هو هو، مع انه خلاف وضع الأداة.
و إما بان يراد من المدخول فردا و من الهيئة فردا آخر و هو أيضا بيِّن الفساد و حينئذٍ، فلا محيص عن استعمال المادة في الطبيعة الموضوعة لها، و الألف و النون في إرادة فردين منها، وعليه فلا يمكن إرادة فردين من طبيعتين بنحو الحقيقة.