زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣١ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
واحد لا يلاحظ اللفظ فيه إلا بلحاظ واحد استقلالي، غاية الأمر تارة يكون الداعي له هو تفهيم معنى واحد، و أخرى يكون تفهيم معنيين.
الوجه الثالث: ما ذكره المحقق الأصفهاني (ره) في حاشيته على
الكفاية [١]. و حاصله: أن وجود اللفظ في الخارج وجود لطبيعي اللفظ بالذات، و وجود لطبيعي المعنى بالتنزيل و المواضعة، و حيث أن الموجود بالذات واحد فلا محالة يكون ذلك الوجود وجودا تنزيليا واحدا و لا يعقل أن يكون وجودين تنزليين لمعنيين إذ كما أن الوجود الواحد لا يمكن أن يكون وجود الماهيتين بالذات كذلك لا يعقل أن يكون وجودين تنزليين لمعنيين، و ليس الاستعمال إلا إيجاد المعنى بنحو وجوده اللفظي خارجا، و قد مر أن الإيجاد و الوجود متحدان بالذات، و حيث أن الوجود واحد فكذا الإيجاد، ثم قال (قدِّس سره) أن الاستعمال لو فرض محالا تحققه بلا لحاظ لكان محالا.
و فيه أولًا: ما مر من أن حقيقة الوضع ليست إلا التعهد بذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى، و ليس الاستعمال إلا فعليّة ذلك، فحديث الوجود التنزيلي مما لا يرجع إلى محصل.
و ثانيا: لازم ما ذكره (قدِّس سره) الالتزام باستحالة الاشتراك إذ بعد ما صار وجود طبيعي اللفظ الذي هو الموضوع له وجودا تنزيليا لمعنى خاص كيف يمكن صيرورته وجودا تنزيليا لآخر.
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ١٠٣- ١٠٤ قوله و التحقيق .. الخ.