زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٥ - الوجه الثالث و الرابع لتصوير الجامع على الأعم
و لا يكون الموضوع له هو النفس، لما نرى بالوجدان من صحة استناد الرؤية و الضرب و غيرهما مما يعرض على البدن إلى زيد. و لان
لازمه عدم صحة استناد الموت إلى زيد فان النفس تكون باقية بعد تفاوتها من البدن و يكون ذلك من قبيل خلع اللباس. مع أن هذا مما لا يفهمه أهل العرف الذين هم الواضعون للأعلام الشخصية.
كما انه لا يكون الموضوع له هو البدن، لما نرى من صحة استناد العلم و ما شابهه من عوارض النفس إلى زيد، مضافا إلى القطع بدخالة النفس في المسمّى. بل الموضوع له هو النفس مع عدّة من أجزاء البدن فصاعدا، و ان شئت قلت الموضوع له هي الأجزاء التي تقوم بها الحياة: و لذا ما دام لم تقطع رِجْلُ زيد تكون جزءا له، و لو قطعت لا يضر بالصدق، و تكون الصلاة مثلا كذلك كما مر تقريبه، فينطبق هذا الوجه على ما اخترناه فيكون وضع الأعلام مؤيداً للمختار.
رابعها: أن ما وضعت له الألفاظ ابتداءً هو الصحيح التام الواجد لجميع الأجزاء و الشرائط إلا أن العرف يتسامحون و يطلقون تلك الألفاظ على الفاقد للبعض تنزيلا له منزلة الواجد [١] ثم يصير حقيقة فيه بعد الاستعمال فيه كذلك دفعة أو دفعات للأنس الحاصل من جهة المشابهة في الصورة أو المشاركة في الأثر.
[١] و لا يعتبر ذلك مجازا كما حكاه الآخوند (ره) عن السكاكي، مفتاح العلوم ص ١٥٦، الفصل الثالث في الاستعارة.