زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٥٩ - المقام الاول فى العبادات
أما ما ذكره اولا: فلأن الدليل على ذلك هو الدليل على الحقيقة المتشرعيّة إذ منشأ ثبوت تلك، استعمال اللفظ في ذلك المعنى مجازا في لسان الشارع و تابعيه حتى صار حقيقة فيه.
و اما ما ذكره ثانيا: فلأن كلًا من الصحيحي و الأعمّي يدَّعي ان المستعمل فيه دائما شيء واحد فمع عدم نصب القرينة على التصرف في امر عقلي، أو على ارادة الصحيح يحكم بارادة المستعمل فيه منه كما هو الشأن في جميع الموارد.
و لكن يرد على ما أفاده الشيخ الأعظم من التصرف في أمر عقلي على القول بالأعم، انه لا يتم في موردين:
الأول: فيما إذا أريد منه الفاسد و جعل موضوعا في قضية محمولها فاسد أو باطل، مثل: الصلاة بلا سورة فاسدة.
الثاني: فيما إذا أريد منه الجامع بين الصحيح و الفاسد كما لا يخفى.
و يمكن تصوير النزاع على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية بوجه
آخر، و هو أن هذه الألفاظ المتداولة التي صارت حقائق في المعاني الشرعية عند المتشرعة، و تلك معانيها المجازية في لسان الشارع، هل لوحظت العلاقة المصححة للاستعمال بين معانيها الحقيقية و خصوص الصحيحة من المعاني الشرعية، أو لوحظت بينها و بين الأعم بنحو يكون كلامه (ص) مع القرينة على عدم إرادة المعاني اللغوية ظاهرا فيما لوحظت العلاقة بينها و بين المعاني الحقيقية، إما لاستقرار ديدنه على ارادتها من تلك الألفاظ، أو لكثرة استعمال الشارع الألفاظ فيها فتدبر.