زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٧ - استعمال اللفظ في نوعه
الاستعمال، كما عن المحقق النائيني (ره) [١] ام يكون من باب القاء المعنى
بنفسه، كما اختاره الاستاذ الاعظم [٢]، ام يكون بغير ذلك؟ و قد ذكر المحقق النائيني في تقريب ما ذهب إليه: ان استعمال اللفظ في المقام، كاستعماله في سائر المعاني. فان المتكلم يلتفت إلى طبيعة لفظ ضرب اولا، ثم حين الاستعمال يكون اللفظ الصادر منه، الذي هو من افرادها مغفولا عنه بحيث لا يرى الا الطبيعة. و لا يلقى في الخارج الا اياها، كالاستعمال في المعاني. نعم بينه و بين الاستعمال في سائر المعاني فرق من جهتين:
الاولى: ان المعنى في سائر الاستعمالات أمور متغايرة لطبيعة الألفاظ، و فيما نحن فيه من سنخها.
الثانية: ان المصحح للاستعمال في سائر الموارد، اما الوضع، أو المناسبة بين المعنى الحقيقي، و ما استعمل اللفظ فيه. و في المقام كون اللفظ الملقى بنفسه متحدا مع المعنى فيه خارجا، و الارتباط بينهما اشد من الارتباط الجعلى.
و اورد عليه المحقق العراقي (ره) [٣]: بان اللفظ المستعمل، اما ان يكون هو
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٠ الامر الاول: «بقي هناك أمور ..» الخ، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٤٣- ٤٤.
[٢] في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٣٠ حاشية ١، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٤٤.
[٣] نهاية الافكار ج ١ ص ٦١، بعد الحديث عن حقيقة الاستعمال الذي هو الفناء في المعنى قال: وعليه يستحيل إطلاق اللفظ و إرادة شخصه منه بنحو كان اللفظ حاكيا عن شخص نفسه كحكايته عن معناه عند استعماله فيه، ضرورة استلزامه حينئذ لاجتماع النّظر فيه: أحدهما النّظر العُبوري الآلي، و الآخر النّظر الاستقلالي، حيث انه باعتبار كونه حاكيا يكون منظورا فيه بالنظر الآلي و باعتبار كون شخصه أيضا محكيا يكون منظورا بالنظر الاستقلالي و هو كما ترى كونه من المستحيل.