زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١١ - أسماء الإشارة و الضمائر
و بعبارة أخرى: أن لفظة" ذا" مثلا بتعهد الواضع جعلت مكان اليد في كونها آلة للإشارة، و موجدها، و لكن لا مطلقا، بل فيما كان المشار إليه المفرد المذكر، أي مصداقه، لا مفهومه. و إلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: بذا لمفرد مذكر أشر [١].
و أورد عليه:
تارة بان لازم ذلك كون أسماء الإشارة من الحروف، لكونها إيجادية.
و أخرى، بان لازمه عدم صحة قولنا: هذا زيد: لان هذا المحمول، لا يصح حمله على ما هو آلة للإشارة. و فيهما نظر.
أما الأول: فلما عرفت من عدم كون معاني الحروف إيجادية.
و أما الثاني: فلان اسم الإشارة و ان كان يوجد الإشارة، إلا انه نظير الآلة الخارجية، في أن الإشارة الموجودة به، طريق للانتقال إلى المشار إليه ليتوجه المخاطب إليه ويحكم عليه بشيء، أو به على شيء آخر.
وعليه، فالموضوع في القضية الواقعية المحكى عنها بالقضية اللفظية- في مثل هذا زيد- هو المشار إليه الخارجي، لا الإشارة و لا آلتها، فان الآلة، هي نفس اللفظ لا معناه. و الإشارة، إنما تكون طريقا لإحضار المشار إليه. و لم يقم برهان على لزوم كون الموضوع في القضية اللفظية،
وجودا لفظيا للمعنى، بمعنى كونه موضوعا له. بل لا بد من إحضار المعنى في ذهن السامع باللفظ، إما
[١] ألفيّة ابن مالك باب اسم الإشارة ج ١ ص ١٣٠ انتشارات ناصرخسرو، قم المقدسة.