زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩٤ - بيان المختار في المعنى الحرفي
بالوجود الرابطي، و يعبر عن هذه الثلاثة، بالوجود المحمولي، و مفاد كان التامة و ثبوت الشيء.
الرابع: ما يكون في غيره و لغيره و بغيره و هو المعبّر عنه بالوجود الرابط، و هو اضعف مراتب الوجود، حتى انه في الأسفار حكم بِتخالف الوجود الرابط مع الوجود المحمولي سنخاً، و إنّ إطلاق الوجود عليها من باب الاشتراك اللفظي، و الحروف و الهيئات إنما وضعت لإفادة هذا المعنى.
و بما ذكرناه ظهر الفرق بين الحروف و الأعراض.
فان قلت: الفرق بين الحروف و جملة من الأعراض واضح مما ذكرت، و أما الفرق بينها و بين الأعراض النسبية، كمقولة الأين فغير ظاهر.
قلت: الفرق بينهما، أن تلك الأعراض إنما وضعت لهيئات ذوات نسب، مثلا مقولة الأين إنما هي الهيئة القائمة بالكائن في المكان، و أما الحروف فإنما وضعت للنسب الخاصة، مثلا كلمة" في" وضعت لنسبة
الكون في المكان، و" من" وضعت لنسبة المبتدأ به بالمبتدإ منه.
فان قيل: إن مثل قولنا:" زيد في الدار" يدل على مقولة الأين بلا ريب، و الدال عليها في هذه الجملة احد أمرين:
فإما أن يكون هو لفظ الدار و لو مجازا، و هو خلاف الوجدان.
و إما أن يكون هو لفظ" في"، فيعلم من ذلك أن كلمة" في" إنما وضعت للعرض النسبي المعبَّر عن وجوده بالوجود الرابطي، لا لربط الأعراض بموضوعاتها المعبّر عنه بالوجود الرابط.