زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩١ - مختار المحقق النائيني في المعنى الحرفي و نقده
و ان شئت قلت: إن الكلام يكون حاكيا عنها و مؤخرا، فكيف يعقل تأثيره فيها.
الثاني: انه لو سلمنا أن الحرف يوجد الربط بين أجزاء الكلام، و لكن بما انه لا يكون حاكيا عن النسبة الخارجية، و لا حاكي، عنها غيره، فلا يصح السكوت عليه.
مثلا" زيد قائم" مركب من الموضوع، و المحمول، و النسبة. و الحاكي عن الموضوع و المحمول الخارجيين، هو الموضوع و المحمول في الكلام، فليس في الكلام ما يحكي عن النسبة الخارجية، وعليه فلا بد أن لا يصح السكوت عليه، إذ الكلام إنما يصح السكوت عليه باعتبار مدلوله، و هو كما ترى.
الثالث: أن ما ذكره لكون المعنى الحرفي إيجاديا و لا واقع له سوى الكلام و لا يمكن لحاظه استقلالا و يكون دائما مغفولًا عنه.
يرد عليه: انه غالبا يكون المقصود الأصلي لإلقاء الكلام إلى المخاطب، إفادة المعاني الحرفية، أي النسب الخارجية، مثلا من علم وجود" زيد" و" الدار"، و أراد أن يخبر عن كون زيد في الدار، يقول: زيد في الدار، لإفادة النسبة الظرفية، فكيف، يمكن الالتزام بكونها مغفولًا عنها، مع أن الكلام سيق لبيانها، و إنما ذكر الاسم مقدمة لإفادتها.