زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٢٩ - الفور و التراخي
الخصوصيات. و الهيئة وضعت للدلالة على ابراز الشوق أو اعتبار كون المادة على عهدة المأمور فلا دلالة في شيء منهما على ذلك.
و الاستدلال لدلالة الهيئة على الفور- بان البعث الشرعي انما هو بمنزلة العلّة في التكوينيات فكما انها لا تنفك عن المعلول في اول ازمنة الامكان كذلك ما هو منزل منزلها-.
فاسد: لعدم تسليم صحة التنزيل المزبور، مع ان البعث الشرعي انما هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا.
نعم مقتضى الاطلاق جواز التراخي: فان مقتضاه كون الواجب هو
الطبيعي المطلق بلا اعتبار خصوصية زائدة من الفور أو التراخي، و لازم ذلك جواز التراخي، و قد مر ان الاصول اللفظية حجة في مثبتاتها، هذا إذا كان هناك اطلاق و الا فيرجع إلى الاصل العملي و هو ايضا يقتضى ذلك لاصالة البراءة عن الخصوصية الزائدة.
و قد يقال: ان مقتضى القاعدة و الاصل و ان كان ذلك، الا انه قامت القرينة العامة على الفور و هي قوله تعالى: وَ سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ [١] و قوله عز و جلّ: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [٢].
بدعوى ان الامر ظاهر في الوجوب، فالآيتان تدلان على وجوب المسارعة
[١] الآية ١٣٣ من سورة آل عمران.
[٢] الآية ١٤٨ من سورة البقرة.