زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٨ - اخذ قصد الامر في المتعلق بالامر الثاني
و قد يورد عليه كما عن المحقق الأصفهاني (ره) في حاشيته [١]: بانا نختار سقوط الامر الأول بمجرد الموافقة، و لكن نقول ان موافقة الأول، ليست علة تامة لحصول الغرض بل يمكن اعادة المأتي به لتحصيل الغرض المترتب على الفعل بداعي الامر.
توضيحه: ان ذات الصلاة مثلا لها مصلحة ملزمة و الصلاة المأتي بها بداعي امرها لها مصلحة ملزمة اخرى، أو تلك المصلحة بنحو أوفى بحيث يكون بحدها لازمة الاستيفاء، فلو اتى بالصلاة وحدها فقد سقط امرها، و مع ذلك حيث تكون المصلحة الاخرى لازمة الاستيفاء و هو متمكن من الاستيفاء بالاعادة تجب الاعادة لتحصيل الغرض الثاني فإذا اتى بها بقصد الامر يستوفى الغرضان.
و فيه: اولا ان هذا مترتب على امكان تبديل الامتثال، و الا فمع عدم امكانه لو فرض سقوط الامر الأول بمجرد الموافقة لا يبقى مجال لموافقة الثاني، لانها متفرعة على بقاء الامر الأول كي يمكن الاتيان بالمتعلق بداعي امره و المفروض سقوطه، و ستعرف امتناعه.
و ثانيا: لو فرضنا صحة ذلك فلازمه ان يثاب من صلى بقصد الامر بثوابين، و ان يعاقب من تركها بالمرة بعقابين، و ان يعاقب من صلى بلا قصد القربة بعقاب واحد، كما هو الشأن في نظائر الفرض- كالصلاة الواجبة التي نذر المكلف الاتيان بها- و شيء من ذلك مما لا يمكن ان يلتزم به فقيه.
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ٢٣٤.