زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨٧ - اخذ قصد الامر في المتعلق بالامر الثاني
الأول بمجرد موافقته و لو لم يقصد به الامتثال، و معه لا يبقى مجال لموافقة الثاني فلا يتوسل الامر إلى غرضه بهذه الحيلة و الوسيلة، فتدبر فانه لطيف.
و اورد عليه المحقق النائيني (ره) [١] بان شأن العقل انما هو الادراك و ان هذا الشيء مما اراده الشارع ام لا و ليس شانه الامر و التشريع، فلا معنى لحكم العقل بلزوم الاتيان بمتعلق الامر بقصد امره مع قطع النظر عن الامر الثاني فيكون عدم سقوط الامر الأول بمجرد الموافقة من قبل الامر الثاني، لا من قبل حكم العقل، كي لا يحتاج المولى في استيفاء غرضه إلى الامر الثاني.
و دعوى ان الامر حينئذ تأسيسي و لازمه سقوط الامر الأول بمجرد الموافقة.
مندفعة بانه بما ان الامرين ناشئان عن غرض واحد، فلا محالة لا يعقل سقوط احدهما دون الآخر.
و فيه: ان الظاهر ان مراد المحقق الخراساني من ان العقل يحكم بوجوب الموافقة بنحو يحصل الغرض، و هو الاتيان بالفعل بقصد الامر مع عدم حصول الغرض بمجرد موافقة الامر، و معه لا حاجة إلى الامر الثاني، ليس كون العقل مشرعا و آمرا في قبال الشارع المقدس، بل مراده به حكم العقل بالاحتياط في المقام إذا شك في سقوط الامر الأول و حصول الغرض و دون قصد الامر، لعدم جريان البراءة في الفرض على ما سنبينه انشاء اللّه تعالى.
وعليه فهذا الاشكال غير وارد عليه.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١١٦ (الأمر الرابع)، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ١٧٣- ١٧٤.