زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٨ - موضوع علم الأصول
حجية الخبر، عبارة عن تنزيله منزلة السنة، فهو وجود تنزيلي لها، و هذا المعنى كما له مساس بالخبر كذلك له مساس بالسنة، فان حاصل البحث، إثبات وجود تنزيلي للسنة، و بهذا الاعتبار يقال بثبوت السنة تعبدا.
و فيه أولًا: انه قد حققنا في محله، و سيأتي في الجزء الثالث من هذا الكتاب [١]، أنه لا تنزيل في باب الحجج، بل جعل الحجية، عبارة عن جعل الحكم المماثل، أو تتميم الكشف، فلا يكون مؤدى الخبر، منزلًا منزلة الواقع.
فان قلت: إن جعل الكاشفية للخبر، يلازم جعل المنكشفية للسنة، و صيرورتها محكية، يرجع البحث فيها إلى البحث عن عوارض السنة.
قلت: إن غرض الأصولي متعلق بالجهة الأولى، و أما الجهة الثانية فلا يبحث عنه الأصولي، و إنما هي لازمة لما يبحث عن ثبوته، و هو كاشفية الخبر.
ثانيهما: إنَّ حجية الخبر، عبارة عن تنجز السنة بالخبر، فالبحث عن
حجية الخبر، بحث عن عوارض السنة.
و فيه: مضافا إلى ما حقق في محله، من عدم معقولية جعل المنجزية و سيأتي مفصلا في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي.
أن المجعول هو المنجزية للخبر لا المتنجزية للسنة، و ان كانت هي لازمة لما هو المجعول، فهو أشكال و جواب، كالثبوت التعبدي.
فإيراد المحقق الخراساني على الشيخ الأعظم، متين لا يمكن الجواب عنه،
[١] زبدة الأصول ج ٣ ص ٤١- ٤٢ من الطبعة الاولى (قيام الامارات و الاصول مقام القطع).