زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٣ - بحث روائي
فقال (ع) له: و تظن أنه كان قضاء و قدرا لازما؟!!
انه لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و الامر و النهى و الزجر من اللّه، و سقط معنى الوعد و الوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، و لا محمدة للمحسن، و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن، و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب، تلك مقالة اخوان عبدة الاوثان، و خصماء الرحمن و حزب الشيطان، و قدرية هذه الامّة و مجوسها، ان اللّه تبارك و تعالى كلف تخييرا، و نهى تحذيرا، و أعطى على القليل كثيرا، و لم يعص مغلوبا، و لم يطع مكرها، و لم يملك مفوضا، و لم يخلق السماوات و الارض و ما بينهما باطلا، و لم يبعث النبيين مبشرين و منذرين عبثا، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار، الحديث.
فانظر إلى هذه الرواية أيها الطالب للحقيقة كيف جمع فيها تحقيقات دقيقة و نفى الجبر و التفويض بالبرهان و ذكر التوالى الفاسدة المترتبة على الجبر، و ذلك أنه لما سأله الشيخ عن مسيرهم إلى الشام أ بقضاء من اللّه و قدر،
قال (ع): أجل كل ما فعلتم كان بقضائه و قدره، فتوهم الشيخ من هذه الجملة الجبر، من جهة أنه صور القضاء و القدر و استنتج نتيجته، و هي: ان إرادة اللّه تعالى الازلية التي لا تتخلف عن المراد متعلقة بأفعال الإنسان، و كان لازم ذلك ارتفاع الحسن و القبح، و لذلك لما سمع الشيخ منه (ع) كون المسير بقضاء و قدر قال و هو في حال اليأس: عند اللّه احتسب عنائي، أي فعلي هذا كان مسيرى من حيث تعلق إرادة اللّه تعالى غير اختياري لى فلم يبق لى الا العناء و التعب!!.
فأوضح (ع) مراده و قال: و تظن انه كان قضاءً حتما و قدرا لازما لا دخل