زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١١ - بحث روائي
بمعصيته فشاء أن يحول بينهم و بين ذلك فعل، و ان لم يحل فعلوه، فليس هو الذي أدخلهم فيه.
ثم قال (ع): من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه [١].
فانظر إلى هذا الحديث كيف أثبت الامر بين الامرين و نفى الطرفين بكلمتين موجزتين، حيث أنه نفى التفويض بقوله" و هو المالك، هو القادر"، و نفى الجبر بقوله" لما ملكهم و أقدرهم".
توضيحه: انه قد عرفت أن المفوضة انما ذهبوا إلى ما قالوا من جهة توهم استغناء الممكن في بقائه عن المؤثر و ان حدوثه كاف في بقائه، فلزمهم من ذلك نفى سلطنة اللّه تعالى و قدرته و خروج الاشياء بالوجود عن
ملكه، فقد نفى (ع) ذلك بقوله" هو المالك" كما صرح بذلك في الآيات القرآنية على ما تقدم.
و حاصل كلامه (ع): ان اللّه جل شأنه قادر على كل شيء و مالك كل شيء حتى اختيار الإنسان، فلا معنى لقول المفوضة.
و الجبرية انما التزموا بما قالوا من جهة توهم عدم مالكية العبد و عدم قدرته، لتخيل احتياج كل ممكن إلى علة موجبة، أو تخيل كون علمه تعالى أو إرادته علة لصدور الفعل، أو منافاة القدرة لسلطنة اللّه تعالى، فقد نفى جميع ذلك بقوله (عليه السلام)" لما ملكهم" و" على ما أقدرهم".
[١] التوحيد ص ٣٦١ الحديث ٧، باب نفى الجبر و التفويض، و عيون أخبار الرضا (ع) ج ١ ص ١٤٤ باب ١١ ح ٤٨.