زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٩ - كلام العارف الشيرازي في معنى الاضلال
كما في قوله تعالى: وَ مَا تَشَاءُونَ إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ [١]، و نسبة مصادر أفعالها من الابدان و الاعضاء كنسبة الجوارح إلى القلب الذي هو أمير الجوارح، كما دل عليه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] و قوله: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ [٣]، و قوله تعالى: وَ مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لَكِنَّ اللّهَ رَمَى [٤].
و أما الثاني فقد انكشف لدى البصائر المستنيرة أن الشمس و القمر و الغيم و المطر و الارض و كل حيوان و جماد مسخرات بأمره تعالى و مقبوضات بقبض قدرته، كالقلم الذي هو مسخر للكاتب و علمه و ارادته و قدرته و قوته التي في عصبه و اصبعه، كما أن علمه و مشيئته واردتان من خزائن غيب الملكوت، و كتابة قلم اللاهوت على ترتيب و نظام و تقدم و تأخر من الاعلى فالاعلى إلى الادنى حتى انتهى أثر القدرة من احدى حاشيتي الوجود إلى الاخرى من القلم الاعلى إلى القصب الادنى.
و هذا مما يشاهده من انشرح صدره بنور اللّه و يسمع بسمعه المنور من يدرك و يفهم تسبيح الجمادات و تقديسها و شهادتها على أنفسها بالعجز و السخرية بلسان ذلق أنطقها اللّه به الذي أنطق كل شيء بلا حرف و صوت ما لا يسمعه، الذين هم عن السمع لمعزولون.
[١] الآية ٣٠ من سورة الإنسان.
[٢] الآية ١٠ من سورة الفتح.
[٣] الآية ١٤ من سورة التوبة.
[٤] الآية ١٧ من سورة الأنفال.