زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٢ - الآيات التي استدل بها على تعلق إرادة اللّه تعالى بالأفعال
الأولى: الآيات الدالة على عدم تخلف المراد عن إرادته.
نظير قوله تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١]، و قوله عز و جلّ: قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [٢].
و هذه الطائفة لا تعين ما تتعلق به الإرادة، بل تدل على أنه ان تعلقت إرادته بشيء يتحقق ذلك الشيء. و هذا مما لا كلام فيه و لا نزاع حوله.
الثانية: الآيات المتضمنة لجعل إرادة الإنسان موردا لإرادة اللّه تعالى.
كقوله سبحان: مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا* وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا* كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا [٣].
و هذه الطائفة لا تدل على تعلق إرادة اللّه بالفعل الاختياري، بل تدل
على أن الإنسان مختار في كل ما يريد و لا يكون مجبورا فيه، غاية الامر ان اللّه تعالى يمد الفاعل المختار أيا ما أراد بإعطاء الوجود و القدرة و سائر مبادئ الفعل، فهذه الطائفة تدل على الاختيار دون الجبر.
[١] الآية ٨٢ من سورة يس.
[٢] الآية ١١ من سورة الفتح.
[٣] الآيات من ١٨ إلى ٢٢ من سورة الإسراء.