زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦ - لزوم البحث عن العوارض الذاتية لموضوع العلم و عدمه
الثالث: ما ذكره المحقق النائيني (ره) [١]، و توضيحه يبتنى على بيان مقدمات:
الاولى: إن موضوع العلم ليس هو الذات بما هو، بل مقيدا بحيثية خاصة، مثلا موضوع علم النحو، ليس هي الكلمة من حيث هي، بل من حيث لحوق الإعراب و البناء لها، كما إنّ موضوعات المسائل، ليست هي الذوات، بل مقيدة بحيثيات خاصة، مثلا الموضوع في" كل فاعل مرفوع"، إنما هو الفاعل من حيث قابلية عروض الرفع عليه و تكون الفاعلية علة لعروض الرفع عليه، قال: و هذه الحيثية من الأمور الاعتبارية، مراده أنها من الأمور الانتزاعية.
الثانية: إن المراد بهذه الحيثية في الموردين، هي الحيثية السابقة التي بها يستحق الإعراب الفعلي، لا الحيثية اللاحقة الإعرابية، حتى يقال: إن الكلمة المعربة يستحيل عروض الإعراب عليها.
الثالثة: إن الأمور الانتزاعية و الاعتبارية، ليست من قبيل الجواهر التي تنحل في الخارج إلى جزءين: مادة و صورة، و لذا قد تنعدم الصورة و تبقى المادة المشتركة متصورة بصورة أخرى، و لا من قبيل الأعراض المنحلَّة بتعمّل من العقل إلى جزءين، و ان كانت في الخارج بسيطة، بل هي من سنخ الوجود الذي هو بسيط من جميع الجهات، و يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز.
إذا عرفت هذه الأمور، تبيَّن لك أن موضوع العلم إنما يكون منطبقا على موضوعات المسائل بنحو العينية، و يكون ما به يمتاز موضوع كل مسألة عن موضوع مسألة أخرى، هو عين ما به يشتركان، فيكون عوارض موضوعات
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٥، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٨.