زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥١ - ايرادات هذا الجواب و نقدها
وعليه فدعوى عدم كون إرادته من سنخ الأفعال الصادرة عن الاختيار، حتى يكون موجودا قائما بنفسه أو بموجود آخر، فاسدة.
و على الجملة ليس قيامها به الا كقيام سائر الأفعال به، بل هي هي.
الثاني ما في مقالات المحقق العراقي (ره) من أن انعزال الإرادة (أي الشوق) عن التأثير و كون تمام المؤثر هو الاختيار (أي أعمال القدرة) خلاف الوجدان. كيف و يعتبر في العبادات أن تكون ارادة قربية، و لو انعزلت الإرادة عن التأثير فلا معنى لارادية العبادة و لا لنشوّها عن قصد القربة، و هو كما ترى [١].
أقول: ينبغى أن يعد صدور هذا الكلام من هذا المحقق النحرير من الغرائب، و ذلك لان المراد من ارادية الفعل صدوره عن الاختيار الذي يكون واسطة بين الشوق و الفعل، و معنى اعتبار الإرادة القربية في العبادة
أنه حيث يكون الاختيار بدواعى مختلفة فيعتبر في العبادات أن يكون بداع القربة و يكون المحرك أمر المولى، و هذا لا ينافي ثبوت الواسطة بين الشوق و العمل.
الثالث ما في تقريرات بحثه، و حاصله: انا لا نتعقل شيئا في النفس يحدث بعد الإرادة، إذ للنفس قسمان من الفعل، الجانحي، و الجارحي، و الاول ينحصر في التصور و التصديق و نحوهما مما يكون من مبادئ الإرادة و لا يعقل تأخره عنها، و الثانى نفس الأفعال الخارجية.
و فيه: ان المدعى ثبوت فعل من ما يكون من قبيل القسم الأول أي الفعل
[١] مقالات الأصول ج ١ ص ٢١٣ (بحث في الطلب و الارادة).