زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥ - لزوم البحث عن العوارض الذاتية لموضوع العلم و عدمه
عوارض منشأ انتزاعه عوارض غريبة له، و بعبارة أخرى حاله أسوأ من الكلي الحقيقي الجامع بين موضوعات المسائل، حيث أن الكلي متحد في الوجود مع أفراده، بخلاف الأمر الانتزاعي الذي لا موطن له إلا الذهن، و لا يكون متحدا مع منشأ انتزاعه، فإذا كان عوارض الفرد عوارض غريبة للكلي فعوارض منشأ الانتزاع أولى بان تكون عوارض
غريبة للأمر الانتزاعي.
و أما ما أورده الأستاذ الأعظم (قدِّس سره) [١] عليه: من أن اقتضاء الموضوع لحمل المحمول عليه، لا يكون إلا في الفقه، بناء على مذهب العدليَّة القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و إلا فلا يتم ذلك في سائر العلوم، إذ الكلمة مثلا من حيث الفاعلية غير مقتضية لعروض الرفع عليها، و لا اقتضاء فيها للحوقه، بل إنما هو قانون مجعول.
فغير تام إذ مراده من الحيثيات، هي الحيثيات الاستعدادية، أي استعداد الموضوع و قابليته لعروض المحمول عليه، و هذه الحيثيات عناوين انتزاعية لموضوعات المسائل، مثلا الكلمة المتحيثة بحيثية الإعراب و البناء عنوان انتزاعي من الفاعل و المفعول و غيرهما. و مرجع ذلك إلى دعوى أن موضوع علم النحو مثلا هو الكلمة من حيث الفاعلية و المفعولية و ما شاكل ذلك، و ليس في كلامه (قدِّس سره) من الاقتضاء بالمعنى الذي هو أساس الإيراد عين و لا اثر.
[١] بعد التتبع يظهر أن هذا الإيراد غير موجود في محاضرات السيد الخوئي (قدِّس سره) و لا في حاشيته على أستاذه النائيني (قدِّس سره) في أجود التقريرات، بل الظاهر أنه نقله المصنف حفظه المولى من مجلس درسه كما أفادنا بعد مراجعته ..