زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣ - لزوم البحث عن العوارض الذاتية لموضوع العلم و عدمه
مبايناً لمعروض ذلك العارض، و المباينة منافية للحمل، و موجبة لعدم صحته، فان أُخذ الجنس لا بشرط، صح الحمل و كان العارض غريبا عنه لا ذاتيا، إذ لو كان من عوارضه الذاتية لزم كونه عارضا له في ضمن أي نوع تحقق و لو غير ذلك النوع، و حيث انه بديهي البطلان فيستكشف من ذلك انه إنما يعرضه بالعناية و المسامحة، و ان كان بنظر العرف منسوبا إليه بالحقيقة، مع انه لا يرتفع التهافت بين كلمات القوم بذلك، فإنهم صرحوا [١] بان العارض بواسطة أمر أخص، عارض غريب، مع انه من الواضح أن مرادهم هو صورة أخذه لا بشرط.
و بما ذكرناه ظهر ضعف ما نسب إلى المحقق الرشتي (ره) [٢]: من أن الملاك في كون العارض ذاتيا كون الواسطة وذي الواسطة متحدين في الوجود حتى يكون العارض عارضا لكليهما. و لذا التزم بكون عوارض النوع عوارض ذاتية للجنس، و لم يبال بمخالفة القوم، قائلا: إن الاشتباه من غير المعصوم غير عزيز.
الثاني: ما ذكره المحقق الأصفهاني (ره) في تعليقته [٣]: و هو أن موضوع كل
[١] كما في بحوث في علم الأصول، ج ١ ص ٥٠، (ما يبحث عنه في مسائل العلم).
[٢] الناسب إلى المحقق الرشتي (قدِّس سره) هو المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية ج ١ ص ٢، و أما ما أفاده المحقق الرشتي ففي كتابه بدائع الأفكار ص ٣١ في مناقشته لما ورد في تحديد موضوعات العلوم، ط مؤسسة أهل البيت ١٣١٣ ه.
[٣] نهاية الدراية ج ١ ص ٦ عند قوله (و يمكن الجواب عن موضوعات سائر العلوم) .. الخ.