زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٧ - الامر محمول على الوجوب
و الوجه في ذلك سيأتي في مقام بيان وجه دلالة الصيغة على الوجوب، فانه يجرى في المقام لان معنى لفظ الامر المستعمل في مقام الطلب هو معنى صيغة الامر، فالكلام فيهما واحد.
و قد استدل المحقق الخراساني للقول الأول بانسباق الوجوب عنه عند
اطلاقه [١].
و يرده انه ممنوع بعد استعماله في الكتاب و السنة في موارد الاستحباب كثيرا، و كذا في العرف، و صحة تقسيمه اليهما و لو باعتبار الأمور الخارجية، و صحة السؤال عن كونه وجوبيا ام استحبابيا بعد الامر بشيء، مع انه نرى بالوجدان انه لا يصح ان يقال: ان زيارة الحسين- (عليه السلام)- أو صلاة الليل، لم يؤمر بها في الاسلام فلو كان حقيقة في الوجوب لصح هذه الدعوى، ثم انه. أيد ما افاده بامور اربعة:
الأول: قوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [٢].
و تقريب كونه مؤيدا: ان التحذير في الآية الشريفة رتب على الامر غير المقيد بشيء، فمقتضى اطلاقها ان الامر ملازم للتحذر، و معلوم ان هذا لازم الامر الوجوبي لا الاستحبابى.
و فيه: ان اصالة العموم أو الاطلاق انما يرجع إليها لتسرية الحكم إلى ما
[١] كفاية الأصول ص ٦٣.
[٢] الآية ٦٣ من سورة النور.