زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٤ - بيان المراد من الحال في العنوان
و لذا يصح استعمال القائم في معناه و لو لم يكن له مصداق خارجي، فالموضوع له في القائم مثلا إنما هو الذات المنتسب إليها القيام.
بل النزاع لا بد و ان يكون في مصداق هذا المفهوم، و انه، هل يصدق
من انتسب إليه القيام سابقا أو ينتسب إليه فيما بعد، أم يختص بمن نسب إليه فعلا، ثم اختار هو صدقه على الجميع.
ثم أورد على نفسه: بان ذلك ينافي اتفاق الأصوليين على أن المشتق لا يصدق حقيقة على من لم يلتبس بالمبدإ و ان كان يتلبس به فيما بعد.
و أجاب عنه: بأنه بعد مساعدة الدليل المؤيد بما نرى استعمال المشتق في المتلبس به في المستقبل، كاستعمال- محيى السنن و مميت البدع- في ولى العصر روحي له الفداء، و المعذب بالنار في اللّه تعالى، لا يعتني بمخالفة القوم.
ثم قال: إن هذا الاشتباه لا يختص بالأصوليين بل الفلاسفة أيضا وقعوا في الاشتباه من هذه الجهة، إذ لو كان الموضوع له هي الطبيعة، لا معنى للنزاع المعروف بين المعلم الثاني و الشيخ الرئيس في الأوصاف، حيث أن الأول اكتفى بإمكان التلبس و الثاني زاد قيد الفعلية، و لذا قد يحمل عليه الممتنع، فإذا كان الإمكان أو الفعلية مأخوذا في الموضوع له لما أمكن حمل الممتنع عليه.
أقول: ما ذكره (قدِّس سره) من أن الموضوع له هي الطبيعة و الماهية، متين و مما لا كلام فيه.
و لكن إشكاله- على الفلاسفة كإشكاله على الأصوليين مبتنيا على ذلك- غير تام.