زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٦ - تحقيق الإنشاء و الأخبار
إذ البرهان الذي ذكره لعدم كون الجملة الخبرية مبرزة للنسبة الخارجية، من انه لا كاشفية لها من حيث هي، عنها، و إنها وضعت لإبراز قصد الحكاية عن ثبوت المحمول للموضوع، بعينه يجري في الإنشاء، و يقتضي عدم كون الإنشاء، مبرزا للاعتبار النفساني، و انه مبرز لقصد تفهيم ذلك الاعتبار.
نعم لو كانت دلالة الإنشاء على الاعتبار الخاص بالطبع، كان ما ذكر تاما، و لكن بما أنها أيضاً تكون بالوضع، فيجرى في الإنشاء ما يجري في الإخبار، من، أن الواضع تعهد بأنه متى ما قصد تفهيم ثبوت ذلك الاعتبار النفساني، يجعل مبرزه الجملة الإنشائية.
وعليه فالموضوع له و المستعمل فيه، فيهما واحد، و هو قصد تفهيم انتساب البيع إلى البائع مثلا، و الاختلاف بينهما إنما يكون من ناحية الدواعي بالنحو الذي ستعرفه.
و المنسوب إلى المحقق العراقي (ره) [١] القول: بان الإخبار و الإنشاء
يشتركان
[١] نهاية الأفكار ج ١ ص ٨٥ عند الحديث عن شرح معاني الهيئات قال: «فالتحقيق في الفرق و الميز بينهما (أي الإخبار و الإنشاء) هو أن يفرق بينهما من جهة المحكي من حيث كونه في الأخبار عبارة عن وقوع النسبة و ثبوتها و في الإنشاء إيقاعها الّذي هو خروجها من العدم إلى الوجود، و ذلك إنما هو من جهة ما هو قضية الارتكاز و الوجدان من قولك بعتك إخبارا حيث كان المتبادر منه هو الحكاية عن نسبة ثابتة محفوظة قبال كونه إنشاء المتبادر منه الحكاية عن نسبة إيقاعية، و حينئذٍ فإذا استعمل المستعمل الجملة في إيقاع نسبة كلامية حاكيا بها عن واقع ثابت تكون الجملة إخبارية و إذا استعملها فيها حاكيا بها عن نسبة إيقاعية توقعها المستعمل في وعائها المناسب لها تكون جملة إنشائية فيكون كل من الإخبار و الإنشاء حينئذ مشتركا في جهة الحكاية في نحو قوله بعت إخبارا أو إنشاء إلا أن الفرق بينهما كان من جهة المحكي فتأمّل. ثم أن ذلك كله بحسب مقام الثبوت. و أما بحسب مقام الإثبات فحيث أن طبع مثل هذه الجمل كان على الحكاية عن واقع ثابت فيحتاج في إحراز كونها إنشاء من قيام قرينة في البين توجب صرفها عن الإخبارية و الحكاية عن الواقع الثابت و إلا فطبعها كان على الإخبار.