تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٣ - ب/النجف بعد ظهور المرقد المطهّر
كما أنّ الخلفاء العباسيّين الذين أتوا بعد المتوكّل ورثوا منه العداء و النصب لعترة الرسول صلّى اللّه عليه و آله سوى ولده المنتصر الذي أمر الناس سنة ٢٤٨ هـ بزيارة قبر أمير المؤمنين و الحسين عليهما السّلام لكنّه لم يدم أكثر من ستّة أشهر. [١]
أمّا المستعين العباسي المتوفى سنة ٢٥٢ هـ فقد كان مبغضا لأهل البيت عليهم السّلام حتى أنّه أودع الإمام الحسن العسكري عليه السّلام السجن مدّة من الزمن، و كذلك فعله المعتز بن المتوكّل المتوفى سنة ٢٥٥ هـ، ثمّ حكم المهتدي المتوفى سنة ٢٥٦ هـ و هو كآبائه على أشدّ البغض و النصب لآل النبي صلّى اللّه عليه و آله، و بعده جاء المعتمد و هو أيضا على سيرة المتقدّمين عليه و قد امتدّت خلافته حتى سنة ٢٧٩ هـ.
و ممّا يدعم بقاء المرقد المطهّر دون مجاورة في خلافة المعتمد و أنّ زيارة المرقد كانت محظورة في عهده، ما رواه السيّد ابن طاووس، عن محمد بن علي بن رحيم، قال: مضيت أنا و والدي علي بن رحيم، و عمّي حسين بن رحيم، و أنا صبيّ صغير سنة نيّف و ستّين و مئتين بالليل، و معنا جماعة متخفّين إلى الغري، لزيارة قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، فلمّا جئنا إلى القبر و كان يومئذ قبر حوله حجارة مسندة و لا بناء عنده، و ليس في طريقه غير قائم الغري.... [٢]
و تسلّم المعتضد العباسي زمام الأمر بعد وفاة المعتمد سنة ٢٧٩ هـ، فقرّب آل أبي طالب و لم يتعرّض لزائري المرقد الشريف لرؤيا رآها في المنام.
أخرج القاضي التنوخي المتوفى سنة ٣٨٤ هـ في كتابه"الفرج بعد الشدّة"، قال:
رأى المعتضد و هو في حبس أبيه كأنّ شيخا جالسا على دجلة يمدّ يده إلى ماء دجلة فيصير في يده و تجفّ دجلة، ثم يردّه من يده فتعود دجلة كما كانت، فسألت عنه،
[١] الكامل في التاريخ: ٦/١٤٨-١٤٩.
[٢] فرحة الغري: ١٦٤.