تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٨ - تاريخ الحركة الأدبية في النجف
و قد سعى النعمان بن المنذر ملك الحيرة للاحتفاظ بآداب اللغة العربية و أشعارها، و من أجل ذلك فقد أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب في الطّنوج-يعني الكراريس-فكتبت له ثمّ دفنها في قصره الأبيض، فلمّا كان المختار بن أبي عبيد الثقفي، قيل له: إنّ تحت القصر كنزا، فاحتفره فأخرج تلك الأشعار، فمن ثمّ أهل الكوفة أعلم بالأشعار من أهل البصرة. [١] و بذلك فقد سبقت الحيرة بلاد العرب بإنشاء أول مجمع للأدب الجاهلي.
و عزّز المكانة الأدبية لمملكة الحيرة أنّها كانت مصدر انتشار الكتابة العربية إلى أنحاء جزيرة العرب.
قال المدايني: بلغنا أنّ أوّل من كتب بالعربية مرامر بن مروة من أهل الأنبار، و يقال من أهل الحيرة. و مرامر اسم رجل.
قال شرقي بن القطامي: إنّ أوّل من وضع خطّنا هذا رجال من طيء منهم مرامر ابن مرّة. قال الشاعر:
تعلّمت باجاد و آل مرامر # و سوّدت أثوابي و لست بكاتب
قال: و إنّما قال: و آل مرامر، لأنّه كان قد سمّى كلّ واحد من أولاده بكلمة من أبجد و هي ثمانية.
قال ابن بري: الذي ذكره ابن النحّاس و غيره عن المدايني أنّه مرامر بن مروة، قال: و قال سمرة بن جندب: نظرت في كتاب العربية فإذا هو قد مرّ بالأنبار قبل أن يمرّ بالحيرة. و يقال إنّه سئل المهاجرون: من أين تعلّمتم الخط؟. فقالوا: من الحيرة، و سئل أهل الحيرة: من أيّ تعلّمتم الخط؟فقالوا: من الأنبار. [٢]
[١] لسان العرب: مادة (طنج)
[٢] لسان العرب: مادة (مرر) .