تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦٤ - ب/مناخ النجف بعد جفاف البحر
و قال أبو داود:
و دار يقول لها الرائدو # ن ويل أمّ دار الحذاقي دارا [١]
فلمّا وضعنا بها بيتنا # نتجنا حوارا و صدنا حمارا [٢]
و بات الظليم [٣] مكان الفصيل # يسمع منه بليل عرارا [٤]
و سيأتي في موضوع"طيب هواء الحيرة و خصب أرضها"ما له صلة بالموضوع.
ب/مناخ النجف بعد جفاف البحر
كان سبب جفاف بحر النجف سدّ نهر الفرات عند جنوب البحر جانب القرنة (الگرنة) و المدلگ على يد علي أفندي، أحد وكلاء الدولة العثمانية لأجل زراعة المنطقة و إصلاح أراضيها. و قد تأثّر مناخ مدينة النجف بدرجة كبيرة بعد جفاف البحر سنة ١٢٩٣ هـ-١٨٧٦ م.
قال شيخنا محمد حرز الدين في جفاف بحر النجف و قد عاصره: و لجفاف بحر النجف شؤون من حيث تغيّر الهواء النقي في النجف، و انقطاع جملة من الأقوات و المكاسب، و تبدّل كثير من المنافع بالمضار كحدوث الأمراض و الأوبئة في النجف. [٥]
فمدينة النجف اليوم تختلف عن حالها قبل جفاف البحر ذلك أنّها محاطة بأطرافها الأربعة بالرمال التي تكتسب الحرارة بسرعة و تنشرها بسرعة، و هي أحرّ من المدن المحاطة بالجبال الصخرية. فهواء النجف في الصيف حار و جاف، و أحيانا تصل درجة الحرارة إلى ٥,٤٥ في المقياس المئوي أو أكثر. كما تصل البرودة في الشتاء إلى الصفر المئوي أو تحت الصفر. و معدل ما ينزل من الأمطار سنويّا في النجف من واحد إلى خمس قطرات في كلّ عقدة.
[١] نسبة إلى حذاقة بن زهر، و هم بطن من إياد، نزلوا في هذا الموضع.
[٢] الحوار: ولد الناقة، و لا يزال حوارا حتى يفصل، فإذا فصل عن أمّه فهو فصيل. (الصحاح: مادة"حور")
[٣] الظليم: ذكر النعام.
[٤] معجم ما استعجم: ١/٤٧٩.
[٥] وشي البرود: ٧٠٦.