تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧١ - ج/خروج أمير المؤمنين عليه السلام إلى النجف
إذا سألت أعطيت، و إذا سكتّ ابتديت، ثمّ مسح بيده على بطنه، و قال: أعلاه علم و أسفله ثفل". ثمّ مرّ حتى أتى الغريّين، فلحقناه و هو مستلق على الأرض بجسده ليس تحته ثوب، فقال له قنبر: يا أمير المؤمنين ألا أبسط تحتك ثوبي؟. قال: "لا، هل هي إلاّ تربة مؤمن و من أحمته في مجلسه". فقال الأصبغ: تربة المؤمن قد عرفناها كانت أو تكون، فما من أحمته بمجلسه؟. فقال: "يا ابن نباتة لو كشف لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلقا حلقا يتزاورن و يتّحدثون. إنّ في هذا الظهر روح كلّ مؤمن، و بوادي برهوت روح كلّ كافر". ثمّ ركب بغله و انتهى إلى المسجد فنظر إليه و كان بخزف و دنان و طين، فقال: "ويل لمن هدمك و ويل لمن يستهدمك، و ويل لبانيك بالمطبوخ، المغيّر قبلة نوح، و طوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي، أولئك خير الأمّة مع أبرار العترة". [١]
و أخرج الكليني، عن علي بن محمد، عن علي بن الحسن، عن الحسين بن راشد، عن المرتجل بن معمر، عن ذريح المحاربي، عن عبادة الأسدي، عن حبّة العرني، قال: خرجت مع أمير المؤمنين عليه السّلام الى الظّهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام. فقمت بقيامه حتى أعييت، ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أولا، ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت و جمعت ردائي، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّي قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي: "يا حبّة إنّ هو إلاّ محادثة مؤمن أو مؤانسته"، قلت: يا أمير المؤمنين، و إنّهم لكذلك؟. قال: "نعم، و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون"، فقلت:
أجسام أم أرواح؟. فقال: "أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلاّ قيل لروحه: الحقي بوادي السلام. و إنّها لبقعة من جنّة عدن". [٢]
[١] بحار الأنوار: ٩٧/٢٣٤.
[٢] الكافي: ٣/٢٤٣.