تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١٧ - المغتربون و الحنين إلى النجف
و من شعر الشيخ محمد بن ميرزا حسين الخليلي المتوفى سنة ١٣٥٥ هـ، و هو عالم جليل، و أديب شاعر، يتشوّق فيه إلى النجف و زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام، قوله:
حكم الزمان عليّ من # بعد المهاجرة التغرّب
عن قرب من في قربه # يرجو الشفاعة كلّ مذنب
قرب الوصي و كلّ ذي # دين بذاك القرب يرغب
يا دهر قد أسرفت في # ظلمي بلا ذنب مسبّب
أبعدتني عن قرب قبر # المرتضى عنقاء مغرب
أتراك قد أنصفت إذ # كلّفتني عنه التغرّب
بجواره أفني صباي # و عنه حال الشيب أغرب
قسما بمرقده الذي # مالي سوى رؤياه مأرب
ما طاب لي عيش و لا # لي ساغ بعد البعد مشرب
فعسى الزمان يعود لي # بعد التباعد بالتقرّب
و له معاتبا بعض أصدقائه على تركه المراسلة عند ما نزح عن مدينة النجف، و يتشوّق إليها، قال:
لي بالغري أحبّه # ما أنصفوني بالمحبّه
أخذوا الفؤاد و خلّفوا # جثمانه في دار غربه
يا دهر ما أنصفتني # كلّفتني أهوال صعبه
حمّلتني بعد الديار # و بعد من أشتاق قربه
قسما بأيام مضت # في وصل من أهواه عذبه
لم يحل لي غير الغري # و غير أندية الأحبّه
أوّاه هل لي بالحمى # من بعد بعد الدار أوبه
لأقبّل الأعتاب من مولى # الورى و أشمّ تربه