تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٩ - أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
مناخ النجف
تأثّر مناخ النجف تأثّرا كبيرا بعد جفاف بحر النجف سنة ١٢٩٣ هـ-١٨٧٦ م عمّا هو عليه قبل هذا التاريخ، و فيما يلي عرض للحالين:
أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
عرف موضع النجف العام منذ أقدم العصور بصفاء هوائه و طيبه، لإشرافه على البحر القديم و تأثّره به. و ذكر المؤرّخون و مصنّفو معاجم البلدان أنّ بلاد الحيرة-و هي ضمن موضع النجف الجغرافي-من أطيب البلاد و أرقّه هواء و أخفّه ماء و أعذاه تربة و أصفاه جوّا حتى قيل فيها: يوم و ليلة في الحيرة خير من دواء سنة. [١]
و قال ابن عيينة: سمعت ابن شبرمة يقول: يوم و ليلة بالحيرة خير من دواء سنتين. [٢]
و كانت العرب تقول: لبيتة ليلة بالحيرة أنفع من تناول شربة"ثادريطوس". و يقال إنّه لم يمت بالحيرة من الملوك أحد إلاّ قابوس بن المنذر، و إنّما ماتوا في غزواتهم و متصيّدهم و تغرّبهم، و قالوا: و ذلك لصحّة هواء الحيرة. [٣]
و قد اعتبرت مملكة الحيرة في عهدها القديم مستوصفا يقصده من مرض و ضعف، كما اتّخذها الملوك الساسانيين و المناذرة و العبّاسيّين محلاّ لنزهتهم.
[١] الروض المعطار في خبر الأقطار: ٢٠٧.
[٢] كتاب البلدان: ٢٦٢.
[٣] تاريخ سني ملوك الأرض و الأنبياء: ٧٥.