تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثامن الحالة الاقتصادية للنجف
الحالة الاقتصادية للنجف قبل ظهور مدينة النجف الأشرف كان موضع النجف المطل على البحر القديم ميناء نشطا ترسو فيه السفن للتبادل التجاري بين دولة المناذرة في الحيرة و جهات العراق و الهند و الصين.
قال أبو المظفر سبط بن الجوزي: و كان البحر المعروف بالنجف في ذلك الوقت جاريا، و كان مرسى السفن من الهند و الصين إلى ذلك المكان يحمل فيه الأمتعة إلى ملوك الحيرة لمّا كانت عامرة، و لمّا استحال الماء و انقطع عن مصبّه في النجف صار ذلك البحر برّا، و صار بين الحيرة مسافة. [١]
و بعد ظهور المرقد المطهّر لأمير المؤمنين عليه السّلام و نشوء مدينة النجف الأشرف كان لموقع المدينة على حافة الصحراء أثر في بروز نشاط تجاري آخر مع القادمين من أعماق الجزيرة العربية للتبضّع من العراق، و ما يقوم به التجّار النجفيّون من رحلات إلى تلك الأنحاء و غيرها، و قد ساعد في ذلك ما عرف به النجفيّون من الإرتباط بالعقيدة الإسلامية من جانب، و الأخلاق الحميدة من جانب آخر.
قال ابن بطوطة في رحلته: و أهلها-أي النجف-تجّار يسافرون في الأقطار و هم أهل شجاعة و كرم، و لا يضام جارهم صحبتهم في الأسفار، فحمدت صحبتهم. [٢]
[١] مرآة الزمان في تاريخ الأعيان: ١/٣-٤.
[٢] رحلة ابن بطوطة: ١٩٩.