تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٣٥ - شبّاك المرقد المطهّر
شبّاك المرقد المطهّر
لا يعرف على وجه التحديد تاريخ وضع أوّل شبّاك على القبر الشريف، و الذي يظهر أنّه سابق لعام ١٠٧٣ هـ، و هو عام قصّة العجوز التي شفيت ببركة المرقد المطهّر، و قد ذكرها العلاّمة المجلسي في بحاره، و نظمها العالم الأديب المعاصر لتلك الواقعة الشيخ يوسف الحصري بمنظمومة طويلة أوردناها في أحداث السنة المذكورة، قال فيها:
فابتدرت تستلم الشبّاكا # و كلّ من شاهدها تباكى
حتى إذا ما خفّت الزوّار # و رام أن ينصرف النظّار
أراد أن يغلّق الأبوابا # فلاحظ الحرمة و الآدابا
فجاء للنساء ممّن معها # مخاطبا بقوله مسمعها
هذا مقام خصّ بالإملاك # بالليل فاجلسن ورا الشبّاك [١]
أقول: و التاريخ الذي ذكرناه هو سابق لما ذهبت إليه الدكتورة سعاد ماهر من أنّ الأسلوب الفنّي و الزخر في لأوّل شبّاك يؤكّد أنّه يرجع إلى العصر الصفوي في القرن الثاني عشر الهجري. [٢]
و تمّ تجديد الشبّاك من قبل السلطان محمد شاه القاجاري [٣] ، بشبّاك فضّي صنع في إيران سنة ١٢١١ هـ، و ارسل إلى النجف الأشرف مع العالم الجليل الأقا محمد علي بن الأقا محمد باقر الهزار جريبي المتوفى سنة ١٢٦٢ ه [٤] ، و المدفون في إيوان العلماء في الصحن الشريف.
و في سنة ١٢٦٢ هـ جدّد الشبّاك الفضّي على قبره عليه السّلام للمرة الثالثة، و كان المتبرّع
[١] نشوة السلافة و محل الإضافة: ٧٥-٧٨.
[٢] مشهد الإمام علي في النجف: ١٦٤.
[٣] المنتظم الناصري (فارسي) : ٣/٦٣.
[٤] تحفة العالم: ١/٢٦٨.