تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٣ - ١٤-نهر آصف الدولة
الثامن عشر الميلادي لايصال المياه إلى مدينة النجف، و ذلك بشقّ جدول من الضفة اليمنى لنهر الفرات فيجري في اتجاه شطّ الكوفة القديم و قد عرف هذا الجدول فيما بعد بنهر الهنديّة. و يؤخذ من الرويات التاريخية أنّ المياه بدأت تجري في هذا الجدول أواخر القرن التاسع عشر على إنّه أخذ يتّسع تدريجيّا على حساب فرع شطّ الحلّة الذي كان يؤلّف مجرى الفرات الرئيسي في ذلك الوقت. ففي سنة ١٨٣٠ م أصبح من الضروري اتّخاذ بعض التدابير لإيقاف توسّع هذا الجدول و توجيه قسم من ماء الفرات إلى فرع الحلّة الذي بدأ يقلّ ماؤه شيئا فشيئا، غير أنّه بالرغم ممّا عقب ذلك من تدابير أخرى فقد استمرّ هذا نهر الفرات يزداد فيضه في الجدول الجديد تاركا مجراه الذي يمرّ بالحلّة، و ما حلّت سنة ١٨٨٥ م حتى كاد يجفّ نهر الحلّة، الأمر الذي أدّى إلى تحوّل كلّ مياه النهر تقريبا إلى مجرى آصف الدولة.
و يروي أحد الزائرين الفرس و اسمه الميرزا أبو طالب خان في رحلته المسمّاة "مسير طالبي"مشاهداته لحفر جدول آصف الدولة بعد المباشرة بالمشروع ببضع سنوات. فذكر صاحب الرحلة ما تعريبه:
إنّه بارح بغداد في ٤ ذي القعدة ١٢١٧ هـ-أول آذار ١٨٠٣ م، لزيارة الأضرحة التي في كربلاء و النجف. و بعد أن قمت بواجب الزيارة في كربلاء بارحتها قاصدا النجف بطريق الحلّة، فقدمت إليها في اليوم نفسه و لاقيت في طريقي جدولين: أوّلهما يقال له "النهر الحسيني" (الحسينية) على بعد أميال قليلة من كربلاء، و كان حفره بأمر السلطان مراد [١] ، و الثاني يقال له"نهر الهنديّة"أو"الآصفي"لأنّ النواب آصف الدولة حفره بنفقاته و هو أعرض من النهر الحسيني، و الغاية من حفره إيصال الماء إلى مرقد الإمام علي. و قد بلغت نفقات هذا الجدول حتى الآن عشرة لكوك من الروبيات مع أنّه لم يصل بعد إلى النجف، لأنّ باشا بغداد و الرجل الذي ولاّه الباشا للإشراف على العمل
[١] كذا في المصدر، و الصواب السلطان سليمان.