تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٤٥ - ١٤-المنذر المغرور (١٢ هـ-٦٣٣ م)
مشهورة-و باني مدينة النعمانية على ضفة دجلة اليمنى، و صاحب يومي البؤس و النعيم، و قاتل عبيد بن الأبرص الشاعر، في يوم بؤسه، و قاتل عدي بن زيد، و غازي قرقيسيا بين الخابور و الفرات. كان أبرش أحمر الشعر، قصيرا. ملك الحيرة إرثا عن أبيه، نحو سنة ٥٩٢ م، و كانت تابعة للفرس، فأقرّه عليها كسرى فاستمر إلى أن نقم عليه كسرى أبرويز أمرا، فعزله و نفاه إلى خانقين، فسجن فيها إلى أن مات. و قيل:
ألقاه تحت أرجل الفيلة، فوطئته، فهلك. [١]
عن عمارة بن قابوس، قال: لقيت أبا زبيد الطائي، فقلت له: يا أبا زبيد هل أتيت النعمان بن المنذر، قال: إي و اللّه لقد أتيته و جالسته. قال: قلت: فصفه لي، فقال:
كان أحمر أزرق أبرش قصيرا. فقلت له: باللّه أخبرني أيسرّك أنّه سمع مقالتك هذه و أنّ لك حمر النعم، قال: لا و اللّه، و لا سودها. فقد رأيت ملوك حمير في ملكها، و رأيت ملوك غسّان في ملكها، فما رأيت أحدا قطّ كان أشدّ عزّا منه. و كان ظهر الكوفة ينبت الشقائق. فحمى ذلك المكان فنسب إليه، فقيل شقائق النعمان. [٢]
١٤-المنذر المغرور (١٢ هـ-٦٣٣ م)
المنذر بن النعمان الثالث بن المنذر الرابع بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي: آخر المناذرة أصحاب الحيرة في الجاهلية. يلقّب بالمغرور. وليها بعد زاديه بن ماهان الهمذاني الفارسي. و لم تطل مدّته، قيل: حكم ثمانية أشهر. و قتل أيام فتح البحرين.
و فى مقتله ثلاث روايات، الأولى: في الخط حين افتتحها العلاء بن الحضرمي، و الثانية: قتل مع مسيلمة، و الثالثة: قتل يوم"جواثا"بالبحرين. و بموته انقرضت دولة اللخميين بالحيرة، و لا تزال آثارهم فيها شاخصة إلى اليوم. [٣]
[١] الأعلام: ٨/٤٣.
[٢] الأغاني: ١٢/١٥٦.
[٣] الأعلام: ٧/٢٩٥.