تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٢٤ - و النقابة العامّة، فعمومها أن يرد إلى النقيب في النقابة عليهم مع ما قدمناه من حقوق النظر خمسة أشياء
محل حكومة في ذلك العصر [١] ، و استمر هذا الحال حتى أواخر القرن العاشر للهجرة النبوية، ثمّ ضعفت إمرة النقيب، ثمّ بعد فترة جرّد عن كلّ سلطة سوى الاسم، و ذلك أنّ الشاه عباس الصفوي الأول لمّا جاء إلى العراق و زار المشهد الغروي الأقدس و معه الملاّ عبد اللّه بن شهاب الدين حسين اليزدي الشهابادي المتوفى سنة ٩٨١ هـ، ولاّه سدانة الحرم الشريف و الإشراف على البلد، و من هنا شلّت يد النقيب عن سلطة البلد، و إلى هذا المعنى يشير الشيخ محمد السماوي النجفي في ارجوزته:
لكنّ هذا المعشر النجيبا # لا ينتجي في أمره نقيبا
بل يجعل الأمر مع السدانة # لنفسه و لا يرى إذعانه
لأنّ عقد النقباء انحلاّ # في ذلك العصر الذي تولّى
و بقى اللفظ من النقابه # بغير معنى يكتسي ثيابه
فكم نقيب نال تلك اللفظه # و لم يجد إلاّ بتلك حظّه
كالمصطفى و كابنه العباس # و كمراد ذي الندى و الباس
حتى أتى آل الرفيع فقضى # من حكمه المطاع في فوز
فنالها نقابة سدانه # ثمّ الجواد قد رضى مكانه [٢]
و السدانة منصب يقلّده السلطان و يكتب به عهدا، و الظاهر أنّ ابتداءها كان بالمشهد الغروي في عهد البويهيين في القرن الرابع الهجري. و سمّي السادن في أواخر القرن الثالث عشر الهجري بـ"الكليتدار"و هي كلمة فارسيّة معناها"صاحب المفتاح" أي من بيده مفتاح الحضرة الشريفة.
و منصب السدانة و الكليتدارية في المشهد الغروي يشمل جميع ما يؤول إلى الحضرة الشريفة من رئاسة الخدمة و تولّي خزانة المشهد و غير ذلك من شؤون، لهذا
[١] رحلة ابن بطوطة: ٢٠٠.
[٢] عنوان الشرف في و شى النجف: ٨١.