تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٩٠ - ١٢-نهر الشاه عباس الصفوي
١٢-نهر الشاه عباس الصفوي
و لمّا جاء الشاه عباس بن محمد بن طهماسب بن إسماعيل الأوّل إلى النجف الأشرف زائرا سنة ١٠٣٢ هـ، أمر بتنظيف النهر الذي حفره جدّه الأعلى الشاه إسماعيل فحفر و عمّر، و عملت فيه عساكر الشاه و جرى الماء فيه حتى دخل مسجد الكوفة، و هو المعروف بنهر المكريّة، و يعرف عند عشائر المنطقة بمچريّة علي.
و لمّا كانت أرض النجف مرتفعة كثيرا عن أرض الكوفة، أمر الشاه بحفر قناة توصل الماء إلى النجف، فحفرت و وصل الماء إلى الروضة المطهّرة، و منها إلى بحر النجف و عمل له بركة في النجف ينزلون إليها و يستقون منها، ثمّ خربت هذه القناة. [١]
و ذكر الرحّالة الفرنسي"تافر نييه"هذه القناة بعد جولته في العراق و مسيره من مدينة كربلاء إلى النجف الأشرف مرورا بخان العطشان [٢] ، قال: و من ذلك القصر واصلنا سيرنا نحو الشمال الشرقي، و بعد أن تمادى بنا السير خمسة أيام انتهينا إلى بلدة صغيرة كانت تدعى سابقا الكوفة و الآن تعرف بمشهد علي حيث أنّ عليّا صهر النبي محمد صلّى اللّه عليه و آله يرقد هناك في جامع فسيح، و يرى حول الضريح أربعة شمعدانات مضاءة، و قناديل فوق الرأس مدلاّة من السقف... و ليس في بلدة النجف غير ثلاث أو أربع آبار ذات ماء آجن و قناة جافّة يقولون إنّ الشاه عباس مدّها ليجلب فيها ماء الفرات إلى البلدة لأجل الحجّاج و الزوّار. أمّا الطعام فلم نجد منه في هذا البلد غير التمر و العنب و اللوز، و هذه يبيعونها بأسعار غالية. و عند ما يؤمّها الزوّار، و قليل ما هم، يوزّع الشيخ عليهم عند احتياجهم إلى الطعام الرز المطبوخ بالماء و الملح و شيء من الدهن يصبّ فوقه. و نظرا لعدم وجود مرعى للمواشي فلا يتوفّر عندهم الطعام. [٣]
[١] أعيان الشيعة: ١١/١٥٦.
[٢] يقع إلى الجنوب من مدينة كربلاء على بعد عشرين كيلومترا منها، و يعرف اليوم بـ"خان العطيشي".
[٣] العراق في القرن السابع عشر: ٢٤-٢٥.