تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٤ - الندوة البلاغية
الندوة البلاغية
هي ندوة الشيخ طالب بن عباس بن إبراهيم البلاغي المتوفى سنة ١٢٨٣ هـ. و قد ذاع صيت الشيخ البلاغي و انتشر فضله و أصبح ناديه كعبة للقصّاد و أرباب الفضل، و عرف من أصدقائه و مشاركيه في الفضيلة جمع من الأعلام، منهم: ١-السيّد صالح القزويني البغدادي. ٢-الشيخ عبد الحسين محيي الدين. ٣-الشيخ باقر الكاظمي. ٤-الشيخ إبراهيم بن صادق العاملي. ٥-السيّد كاظم بن أحمد الأمين العاملي. ٦-الشيخ موسى شريف محيي الدين. ٧-الشيخ عباس بن ملاّ علي البغدادي. ٨-الشيخ صالح حجّي الكبير. ٩-الشيخ أحمد البلاغي (خاله) . ١٠-الشيخ إبراهيم قفطان. ١١-السيّد محمد بن معصوم القطيفي. ١٢-عبد الباقي العمري. ١٣-الشيخ أحمد قفطان.
و كان هؤلاء يشكّلون أعظم ندوة أدبية شهدها عصرهم، فقد أكثروا من المساجلات و الحلبات، و نهضوا بالأدب العربي في القرن الثالث عشر الهجري نهضة محسوسة.
قال الشيخ إبراهيم صادق العاملي: إنّ البلاغي لما كان مشتملا على صفات نهبت من النسيم لطفه، و من الغصن الرطيب عطفه، و جامعا لكمالات أعيت من تقدّمه و من يجيء خلفه، و ألبسته برد بهاء لن يبلغ قلم البليغ وصفه. لا جرم أن طبعت على محبّته حبّات قلوب علماء الغري، و جبلت على مودّته ذات كلّ ذي فضل جلي و أدب سري، حتى لقد جرت محبّته في نفوس أحبّائه مجرى الأرواح في الأشباح، و امتزجت مودّته في طبايع أخلاّئه امتزاج الراح بالماء القراح، يتلذّذون بمنادمته تلذّذ من تجلّت عنه غيوم غمّه، و يستأنسون بمسامرته استأناس الرضيع بلبن أمّه، لا يستقرون في مجمع لم ينتظم فيه بسمط اصطحابه، و لا يتألّفون إلى مجلس لم يكن ذلك الجناب من أصحابه.
و قال العاملي: و في عام ١٢٦٢ هـ وقع جدار من أعلى بناء في دار صفوة العلماء الأتقياء الأخيار الشيخ طالب البلاغي سلّمه اللّه تعالى، فأصاب ذلك الجدار عند وقعه قنة رأس ذلك الشيخ الجليل و أثّر في هامته كلما عظيما، سالت الدماء منه أيّ مسيل،