تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٢٧ - أوّل احتفال أدبي في النجف
قصيدته الفائيّة الشهيرة:
يا صاحب القبّة البيضاء في النجف # من زار قبرك و استشفى لديك شفي
زوروا أبا الحسن الهادي لعلّكم # تحظون بالأجر و الإقبال و الزلف
زوروا لمن تسمع النجوى لديه فمن # يزره بالقبر ملهوفا لديه كفي
إذا وصلت فأحرم قبل تدخله # ملبّيا واسع سعيا حوله و طف
حتى إذا طفت سبعا حول قبّته # تأمّل الباب تلقا وجهه فقف
و قل: سلام من اللّه السلام على # أهل السلام و أهل العلم و الشرف
إنّي أتيتك يا مولاي من بلدي # مستمسكا من حبال الحق بالطرف
راج بأنّك يا مولاي تشفع لي # و تسقني من رحيق شاني اللهف
لأنّك العروة الوثقى فمن علقت # بها يداه فلن يشقى و لم يخف
و إنّ أسماءك الحسنى إذا تليت # على مريض شفي من سقمه الدنف
لأنّ شأنك شأن غير منتقص # و إنّ نورك نور غير منكسف
و إنّك الآية الكبرى التي ظهرت # للعارفين بأنواع من الطرف
هذي ملائكة الرحمن دائمة # يهبطن نحوك بالألطاف و التحف
قمرغوب فيه. و في"نسمة السحر"إنّه يعد المعلّم الثاني، و المعلّم الأوّل إمّا مهلهل بن وائل، أو امرؤ القيس. إخترع منهجا لم يسبق إليه، و تبعه فيه الناس، و من أتباعه"أبو الرقعمق"و"صريع الدلاء".
قال الثعالبي: سمعت به من أهل البصيرة في الأدب و حسن المعرفة بالشعر على أنّه فرد زمانه في فنّه الذى شهر به، و إنّه لم يسبق إلى طريقته.
و قال الأميني: و لم نقف في طيّات الكتب و المعاجم على تاريخ ولادته، لكنّ الباحث عنها يقطع بأنّ الرجل ولد في المئة الثالثة، و عاش عمرا طويلا حدود المئة و الثلاثين سنة. و لم يختلف اثنان في تاريخ وفاته، و إنّه توفي في جمادى الآخرة سنة ٣٩١ بالنيل و حمل إلى مشهد الإمام الكاظم و دفن فيه، و كان أوصى أن يدفن هناك بحذاء رجلي الإمام عليه السّلام، و يكتب على قبره: وَ كَلْبُهُمْ بََاسِطٌ ذِرََاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [سورة الكهف: الآية ١٨]. (الغدير في الكتاب و السنة و الأدب: ٤/٨٨-٩٨)