تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٢ - ثانيا النثر
كلّ من يدّعي بما ليس فيه # كذّبته شواهد الإمتحان
و بعد ظهور الصحف و المجلاّت النجفية برزت في هذه المرحلة مجموعة من أدعياء الأدب و السرّاق الذين أخذوا ينشرون فيها قصائد لا تمتّ إليهم بصلة، و إنّما تنظم لهم بثمن أو بالتماس، ممّا دفع ذلك بعض الشعراء إلى التصريح به، منهم الشيخ علي بن الشيخ حسين بن علي الخاقاني الشهير بالصغير، في قصيدة طويلة له بعنوان "إلى الأدباء"، منها:
فطاحل الشعر هل للشعر أنصار # فإن سكتّم فما للفن مضمار
من مبلغ (المتنبّي) أنّها هتكت # تلك الحرائر قسرا و هي أبكار
ثانيا: النثر
لم يقتصر أدباء النجف على نظم القريض بل ولع الكثير منهم بأنواع النثر من رسائل و مقامات و مقالات و بنود، و البند نثر ليس فيه وزن و لا قافية، شاع في العراق في القرنين الماضيين، و هو يشبه ما يسمّى اليوم بالشعر الحر، و ممّن عرف بإنشاء الرسائل:
الشيخ محيي الدين بن حسين بن محيي الدين الحارثي الجامعي الذي كان حيّا سنة ١١١٩ هـ، و هو جدّ الأسرة المعروفة اليوم في النجف، و من الأعلام المشاهير في دنيا العلم و الأدب، كان عالما شاعرا بليغا، و ناثرا قوي الأسلوب فصيح العبارة كما يظهر من رسائله.
و الشيخ محمد بن يونس بن راضي الشويهي الحميدي المتوفى سنة ١٢٣٥ هـ، فله ما يزيد على مئة رسالة كتبها إلى مختلف أرباب النفوذ من الزعماء و الأمراء و الأدباء و الأصدقاء.
و الشيخ محمد بن عبيد بن راضي بن عنوز المتوفى سنة ١٢٨٨ هـ، و هو شاعر رقيق، و أديب رقيق، له أسلوب خاص عرف به في رسائله، و كان يستخدمه في كثير من الأغراض، و منه ما كان يكتبه عن لسان الشيخ مهدي كاشف الغطاء.