تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٢٩ - ٢٤-بسيطة
لو لا توقّد ما ينفيه خطوهما # على البسيطة لم تدركهما الحدق [١]
أقول: ترى إلى أي المواضع المذكورة نسبت بسيطة النجف؟. لعلّ مرجعها لإحدى الأخيرتين.
و في عصرنا هجر اسم بسيطة و حلّ مكانه اسم المناخة [٢] ، و لمّا اتّسعت مدينة النجف الأشرف بالأحياء الجديدة أصبحت بسيطة ضمن محلّة الأمير غازي (الجديدة) ، و المحلاّت التجارية البرّية اليوم في شارع المدينة المنوّرة.
و كانت بسيطة النجف هذه مناخة للقوافل، و سوق بدويّة، مثلما هو في بلاد الضاحية كعين التمر (شفاثا) و السماوة و الرحبة و الخميسيّة، و بليدة الزبير. و تزهو البسيطة عند ما تنتهي قافلة الحج التي تنسل إليها من كلّ حدب و صوب، يوم كان الطريق البرّي للحجّاج من النجف و حائل. لقد صار علم الحجّاج و سرايته من النجف.
و يذكر أنّ بعض أمراء الحجّاج لطريق النجف البري هو الشيخ عبد الواحد الكعبي المشهور عند النجفيين سابقا، و له آثار عمارة و مسجد في النجف، و آخر أمير من قبلهم يسمّى ابن سبهان.
فما أبدع البسيطة يوم الاستعداد و التحضير لسفر الحجّاج حينما تمرّن الإبل على شدّ المحامل عليها، أو كما يقول النجفيون"الكجايو" [٣] فكان الرفقة للحجّاج يخزّمون الإبل و يقودونها، و تتراكض صبية النجف لتلك المحامل الجديدة بالركوب عليها و تنشر الخلع الملوّنة على متون"العكاكيم" [٤] و في ذلك المخيّم الواسع تضرب
[١] معجم البلدان: ١/٤٢٣.
[٢] المناخ: مبرك الإبل أي الموضع الذي تناخ فيه.
[٣] جمع كجاوة: و هو الهودج، و الكلمة فارسيّة.
[٤] عكم البعير: شدّ عليه العكم. و العكام: الحبل الذي يعكم به، أي يشدّ به. (لسان العرب)