تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٦ - تاريخ الحركة العلمية في النجف
و هو النائب الثالث للإمام محمد بن الحسن العسكري عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف، و علي بن الفضل كأنّه ابن العباس البغدادي المعروف بأبي الحسن الحنوطي أحد مشايخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ هـ. على أنّ إقامة أحد النوّاب الأربعة في النجف و لو لفترة يكشف عن أنّها أصبحت مركزا للمرجعية الشيعية في ذلك العصر، فهم رضي اللّه عنهم سفراء الإمام الغائب عجل اللّه تعالى فرجه الشّريف، و مفزع الناس للإجابة عن استفتاءاتهم و قبض حقوقهم الشرعية لإيصالها إلى مستحقّيها و دفع الشبه و نفي البدع عن المذهب. و يلازم ذلك وجود أصحاب للنوبختي من أهل العلم في رحلته إلى النجف، كما يظهر من هذه الرحلة أنّ النجف لم تكن خالية من رجال علم مقيمين بها حين قدومه رحمه اللّه، إذ لم يكن لمرجع ديني أن يهاجر لأرض جرداء من العلم.
و يدعم إقامة الحسين بن روح في النجف، مع ما عرف عنه إقامته في بغداد، ما ورد من أحداث متوالية مرّت بها مدينة بغداد سنة ٢٩٦ هـ، كما أوردها ابن الأثير، منها:
اجتماع جماعة من القوّاد و الجند و الأمراء على خلع المقتدر و تولية عبد اللّه بن المعتز الخلافة، و محاولة الفتك بالمقتدر في دار الخلافة، و ما تبع ذلك من وقوع النهب في البلد و الهرج و المرج، ثمّ إعادة المقتدر إلى الخلافة-بما يشبه الأحداث التي مرّت بها بغداد في عهد الأمين و أخيه المأمون-و المقتدر هو ثاني خليفة يعاد إلى الخلافة بعد الأمين. و سقوط ثلج عظيم ببغداد في هذه السنة حتى اجتمع على الأسطح منه نحو من أربعة أصابع و هذا غريب في بغداد جدّا، و لم تخرج السنة حتى خرج الناس يستسقون لأجل تأخّر المطر عن وقته. [١]
و في سنة ٣٠٨ هـ أقام في النجف الأشرف النقيب السيّد شريف الدين محمد المعروف بابن السدرة، و كان قد نازع أبا الحسين زيدا الأسود بن الحسين بن كتيلة
[١] البداية و النهاية: ١١/١٢١.