تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥١٧ - الوصول إلى عريسات
الجبل أو التل على بعد ٢٠٠ متر منه، و في جنوبها على بعد ٢٠ مترا عين أخرى مثلها.
ثمّ ملنا إلى ركن بارز من التل، و قطعنا التل من هناك متجهين إلى الغرب. و بعد مسيرنا مسافة ١٠ دقائق رقينا أرض السطيح، و هي أرض ذات صخور و أفهار تعلو الأرض قراب مترين و محيطها مسافة نصف ساعة.
الوصول إلى عريسات
ثمّ سرنا من أرض السطيح و بعد مسافة ساعة و ربع وقفنا على عريسات عند العصر و هي في الجبل الذي لازم طريقنا من سور النجف حتى وردناها.
و عند وصولنا إليها دخلنا مغارة من مغاورها و هي التي تسمّى"أبو سبعين" [١] و لمّا دخلناها و علمنا أنّ الوقت لا يساعدنا على الإطّلاع عليها في وقت وجيز لأنّ الشمس كانت قد قاربت الغروب عزمنا على المسير إلى"قصر الرّهبان"-أعني القلعة الحديثة- للمبيت فيه و الرجوع في اليوم الثاني إليها. فنزلنا ذلك اليوم ضيوفا على رئيس القلعة حمود العكايشي، و هو من أهل النجف، و عند الصباح من يوم الثلاثاء عدنا إليها.
و قبل وصولنا مقدار نصف ساعة عارض طريقنا"وادي النعمان"الذي كان يحميه النعمان بن المنذر و هو الذي يمرّ أمام"قصر الأخيضر"أيضا ممّا يلي الشمال.
قال الأستاذ الدجيلي: ثمّ عبرنا و سرنا حتى وردنا عريسات و دخلنا تلك المغارة التي دخلناها عصر أمس و دليلنا هجول السالف الذكر، فكانت مدّة دخلونا و خروجنا في مغارة"أبو سبعين"ساعتين و عشر دقائق، و قد أنهكنا النصب قبل استقصاء طرقها، ثمّ استرحنا هنيهة و دخلنا مغارات أخرى في شرقيّها و غربيّها. و لمّا علمنا أنّ التجوال في عريسات على الطريقة العلمية-التي لا تغادر صغيرة و لا كبيرة إلاّ تحصيها و تصفها-
[١] إنّما سمي"أبو سبعين"لأنّها على زعم الأعراب تتفرّع إلى سبعين طريقا نحو الداخل فسمّيت بهذا الاسم، و كذلك أخبرنا هجول الدليل، و لمّا دخلناها وجدنا فيها ما يربو على السبعين و اللّه أعلم. (هامش المصدر)