تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٥٨ - أقوال المؤرّخين و المحدّثين في تعيين قبره عليه السلام
و الأصح عندهم أنّه مدفون وراء المسجد الذي يؤمّه الناس اليوم. [١]
١٥-و قال محمد بن علي بن محمد بن طباطبا العلوي المعروف بابن الطقطقي، المتوفى سنة ٧٠٩ هـ: و اختلف في موضع قبره، و الصحيح أنّه في الموضع المشهور الذي يزار فيه اليوم. و قد روي أنّ عبد اللّه بن جعفر سئل: أين دفنتم أمير المؤمنين؟.
قال: خرجنا حتى إذا كنّا بظهر الكوفة دفنّاه هناك. و لم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلاّ خواص أولاده و من يثقون به بوصيّة كانت منه، لما علمه من دولة بني اميّة من قبح اعتقادهم في عداوته و ما ينتهون إليه من قبح الفعال و المقال بما يمكنوا من ذلك، فلم يزل قبره مختفيا حتى كان زمن الرشيد هارون. [٢]
و قال ابن الطقطقي أيضا: و أما مدفن أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه دفن ليلا بالغري، ثمّ عفا قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الآن صلوات اللّه عليه و سلامه. [٣]
١٦-و قال عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن علي بن محمود المتوفى سنة ٧٣٢ هـ:
و قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه بالقرب من الكوفة، عليه مشهد جليل يقصده الناس من أقطار الأرض. [٤]
و قال أيضا: و اختلف في موضع قبره فقيل دفن ممّا يلي قبلة المسجد بالكوفة، و قيل عند قصر الإمارة، و قيل: حوّله ابنه الحسن إلى المدينة و دفنه بالبقيع عند قبر زوجته فاطمة رضي اللّه عنها. و الأصح و هو الذي ارتضاه ابن الأثير و غيره، أنّ قبره هو المشهور بالنجف، و هو الذي يزار اليوم. [٥]
[١] ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى: ١١٤.
[٢] الأصيلي في الأنساب: ١٢١.
[٣] الفخري في الآداب السلطانية: ٨٤.
[٤] تقويم البلدان: ٣٠١.
[٥] المختصر في أخبار البشر: ٢/٩٣.