تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٧ - أ/النجف قبل ظهور المرقد المطهّر
نشوء النجف و تطوّر البناء فيه
أ/النجف قبل ظهور المرقد المطهّر
لعلّ أوّل عمارة انشأت في أرض النجف كانت في زمن الملك البابلي بختنصر حينما غزا العرب بحدود خمسة قرون و نصف قبل ولادة المسيح عليه السّلام، فبنى لمن ظفر به منهم بناء على النجف، و لمّا أطلقهم بختنصر اتّخذوا ذلك البناء منزلا لهم في حياته، ثمّ هجروه بعد وفاته و أصبح البناء خرابا.
قال الطبري: حدّثت عن هشام بن محمد، قال: كان بدء نزول العرب أرض العراق و ثبوتهم فيها و اتّخاذهم الحيرة و الأنبار منزلا فيما ذكر لنا و اللّه أعلم، أنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى برخيا بن أحنيا بن زربابل بن يهوذا أن ائت بختنصر و أمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم و لا أبواب و يطأ بلادهم بالجنود، فيقتل مقاتلهم و يستبيح أموالهم، و أعلمه كفرهم بي و اتّخاذهم الآلهة دوني و تكذيبهم أنبيائي و رسلي.
قال: فأقبل برخيا من نجران حتى قدم على بختنصر ببابل، و هو نبوخذ نصر فعرّبته العرب، و أخبره بما أوحى اللّه إليه و قصّ عليه ما أمره به، و ذلك في زمان معد بن عدنان. قال فوثب بختنصر على من كان في بلاده من تجّار العرب، و كانوا يقدمون عليهم بالتجارات و البياعات من عندهم الحبّ و التمر و الثياب و غيرها. فجمع من ظفر به منهم، فبنى لهم حيرا [١] على النجف و حصّنه ثمّ ضمّهم فيه، و وكّل بهم حرسا و حفظة. ثمّ نادى في الناس بالغزو فتأهّبوا لذلك و انتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت إليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين، فاستشار بختنصر فيهم برخيا، فقال:
إنّ خروجهم إليك من بلادهم قبل نهوضك إليهم رجوع منهم عمّا كانوا عليه فاقبل منهم، فأحسن إليهم.
[١] الحير: شبه الحظيرة أو الحمى. (لسان العرب)