تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٦١ - أ/مناخ النجف قبل جفاف البحر
و لصفاء هواء النجف كان الناس يلجأون إلى أرضه عند حلول الأوبئة و انتشار الأمراض المعدية.
قال ابن الجعد: حدّثنا علي، أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: خرج شريح إلى النجف فرأى فساطيط و رأى ناسا قد برزوا قد فرّوا من الطاعون، فقال: إنّا و إيّاهم على بساط واحد و إنّهم من ذي حاجة لقريب. [١]
و قال الجاحظ: هرب رجل من الطاعون إلى النجف أيام شريح فكتب إليه شريح:
أمّا بعد، فإنّ الفرار لن يبعّد أجلا، و لن يكثّر رزقا، و إنّ المقام لن يقرّب أجلا و لن يقلّل رزقا، و إنّ النجف من ذي قدرة لقريب. [٢]
قال الدكتور مصطفى جواد بعد إيراده قول الجاحظ: كان هذا فضولا من شريح، فلو اتّبع قوله لم يستشف مريض، و لا استوصف الأطبّاء، و لا شرب الدواء لدفع الأدواء، و لا أحسن السكن و الغذاء.
و لصفاء هواء النجف و طيبه اتّخذ الملوك الساسانيين و المناذرة و العبّاسيّين موضع النجف مكانا لبناء قصورهم، فبنى المناذرة قصرهم المشهور الخورنق، و بنى المنصور العباسي مدينته المعروفة بالرصافة بظهر الكوفة قبل بنائه مدينة بغداد.
قال ابن الكلبي: صاحب الخورنق و الذي أمر ببنائه بهرام جور بن يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف، و ذلك أنّ يزدجرد كان لا يبقى له ولد، و كان قد لحق ابنه بهرام جور في صغره علّه تشبه الاستسقاء، فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء و الأسقام ليبعث بهرام إليه من العلّة، فأشار عليه أطبّاؤه أن يخرجه من بلده إلى أرض العرب، و يسقى
[١] البيان و التبيين: ١/٣١٧.
[٢] موسوعة العتبات المقدّسة (قسم النجف) : ١/٢٤.